جواد على
195
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
بعد محمد الباقر ، كما تظهر لنا ذلك قصة زيد بن علي مع أخيه الإمام « 80 » . فهل التقية جائزة عند الشيعة في أيامنا هذه أم لا ؟ إن التقية تعني ، كما رأينا ، التستر عن العدو وهي مطلوبة منهم على الدوام . لكنها تتغير بتغير الوقت طبعا . في الماضي كانت التقية تتمثل في ألا يظهر الشيعة أمام الناس عند أداء الصلاة وألا يظهروا أبدا أنهم شيعة . أما في أيامنا هذه ، التي تسود فيها الحرية في المسائل الدينية ، فإن الإنسان ليس في حاجة إلى التمسك بالمفهوم القديم للتقية ، فمن حقه أن ينتمي إلى المذهب الشيعي بكل حرية . التقية لا تتطلب من الشيعي اليوم سوى أن يصادق ويقيم علاقة مع غير الشيعة وأن يحترم مشاعر الآخرين الدينية « 81 » . وعلى هذا فالتقية عند الشيعة موضوع تربوي أخلاقي سياسي أكثر مما هو موضوع ديني محض . ومن الغريب أن للكتاب المحدثين في أوروبا وفي الشرق مزاعم عن التقية ونشأتها ، فبعضهم يزعم أنها عقيدة في المذهب الشيعي « 82 » وآخرون يحاولون عبثا الربط بينها وبين الأفكار الدينية والفلسفية الغربية « 83 » .
--> ( 80 ) ابن خلدون ( الطبعة الفرنسية 1858 ، باريس ) ج 1 ، ص 357 ، وانظر عن التقية الكافي ، ص 219 ، 224 ، 417 و 418 . ( 81 ) كاشف الغطاء ، رسالة خاصة بتاريخ 22 رمضان 1355 بعد الهجرة . ( 82 ) ضحى الإسلام ، ج 3 ، ص 247 . ( 83 ) غولدتسيهر ، محاضرات عن الإسلام ، Goldziher , Vorl . uberd . Islam , p . 203 , 355 ، 281 ، 239 ، يعود غولدتسيهر في مسألة علاقة الشيعة بغيرهم من المؤمنين ( القسوة ، عدم مساعدة أصحاب الأديان الأخرى ) ص 239 الموازاة بمذهب أتباع زرادشت ، هذا الرأي ، الذي جاء في الفصل نفسه ، وهو فصل « مبدأ الطائف » ، ويقدمه جولدتسيهر مع آراء عن الشيعة والأحاديث القديمة تنسب إلى هذا العصر أو إلى القرن الماضي ، مثل مسألة النجاسة ، ويستخلص نتائج مثل السابقة ، لا أستطيع أن أوافق عليها . عن التقية ، أنظر أيضا جولدتسيهر في المجلة الألمانية للدراسات الشرقية . ZDMG , LX , 312 ff . وكذلك ، JosefHorovitz , DerIslam , III , 2191 , p . 63 - 67 ثم السبكي ، 1 / 207 ، 12 .